ابن النفيس
511
الشامل في الصناعة الطبية
يجمع هذا الجزء الحادي والعشرون في موسوعة الشامل بين كتاب الغين والمقالات العشر الأولى من كتاب الفاء . . وهي بحسب تقسيم المؤلّف : الكتابان التاسع عشر ، والعشرون ، من الجزء الثاني من الفن الثالث من كتاب الشامل في الصناعة الطبية . وقد استخرجنا النص المحقّق بعد المقابلة بين مخطوطتى الأحمدية ( ح ) والبودلية ( ن ) اللتين سبق وصفهما في مقدمات الأجزاء السابقة . . ومن ثمّ ، فلن نكرّر هنا ما فات ، مكتفين في التعريف بالأصول الخطّية ، بما نقدّمه عقيب هذه المقدمة من نماذج المخطوطتين اللتين اعتمدنا عليهما في هذا الجزء من النص المحقّق . أما من حيث المحتوى المعرفى والعرض المنهجي للموضوعات ، فقد حافظ العلاء ( ابن النفيس ) في هذا الجزء من موسوعته ، على ما التزم به في بقية الأجزاء . . فتوالت اللمعات المنهجية واللمحات النقدية التي يجدر الوقوف عند بعضها لتكون مؤشّرا يقود الباحثين - في مقبل الأيام - لدراسة متعمّقة في منهجيّات البحث العلمي عند ابن النفيس . فمن ذلك : يحرص العلاء على التحليل الدقيق لخصائص المفردات الطبيّة ، معتمدا في ذلك على الملاحظة الحسّية المباشرة ، ومستعينا بالمنطق وأصول الطبيعيات . . مثال ذلك ، ما نجده في الفصل الأول من مقالته في الفاونيا حين يستدل على لطافة هذا النبات وشدّة نفوذه ، بما يظهر منه عند تذوّقه باللسان ( باعتبار اللسان مؤشّرا دالّا على فعل هذا الدّواء أو ذاك في أعضاء الجسم ) بيد أنه يستدرك على رأيه هو ! فيقول ما نصّه : ولو كان الأمر كما قلناه ، لكان إذا مضغ الإنسان من أصول الفاونيا ، يظهر له من طعمها أولا : الحدة والحرافة ، ثم تظهر المرارة ، ثم بعد